محمد متولي الشعراوي

9012

تفسير الشعراوي

ثم يقول الحق سبحانه : { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ . . . } ( قُلْ ) أي : يا محمد ، وهذا كلام جديد { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ . . . } [ الكهف : 110 ] يعني : خُذُوني أُسْوة ، فأنا لست ملَكاً إنما أنا بشر مثلكم ، وحملتُ نفسي على المنهج الذي أطالبكم به ، فأنا لا آمركم بشيء وأنا عنه بنجْوَى . بل بالعكس كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أقلَّ الناس حَظّاً من مُتَعِ الحياة وزينتها . فكان في المؤمنين به الأغنياء الذين يتمتعون بأطايب الطعام ويرتدُونَ أغْلى الثياب في حين كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يمر عليه الشهر والشهران دون أنْ يُوقَد في بيته نار لطعام ، وكان يرتدي المرقّع من الثياب ، كما أن أولاده لا يرثونه ، كما يرث باقي الناس ، ولا تحل لهم الزكاة كغيرهم ، فحُرِموا من حَقٍّ تمتع به الآخرون . لذلك كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أدنى الأسوات أي : أقل الموجودين في مُتع الحياة وزُخْرفها ، وهذا يلفتنا إلى أن الرسالة لم تُجْرِ لمحمد نفعاً دنيوياً ، ولم تُميِّزه عن غيره في زَهْرة الدنيا الفانية ، إنما مَيَّزتْه في القيم والفضائل .